نشأت الحمارنة

9

تاريخ أطباء العيون العرب

أو الأساليب لتجبير ساق مكسور لزميل ، في الصيد ، أو لا يقاف نزف من جرح قاطع ، لانسان شريك في المسكن ، هاجمه حيوان مفترس . بل لعل هذا الانسان القديم ، تعلم كثيرا أو قليلا من ملاحظاته وتجاربه مستعملا ذكاءه ، ثم ذاكرته ، فتكونت مع الزمن ، وعلى مرور الأجيال حالة من المعرفة العلمية المتواضعة ، سمحت للانسان البدائي هذا بأن يمارس بعض أشكال الاسعاف . فالممارسة الطبية قديمة أذن ، قديمة قدم الانسان نفسه ، ولا بد أن نميز هنا ، بين ردود الفعل الغريزية ، التي يلجأ إليها الانسان ، ويعرفها تماما كما يعرفها الحيوان ، وبين هذا الشكل من أشكال الممارسة الطبية المقتصرة على الانسان . ولا داعي لايضاح المزيد حول هذا الامر ، واكتفي بذكر مثل واحد : فان نقاشا طويلا قد وقع بين مؤرخي العلم حول مسألة اعتبار عملية الولادة عند الانسان القديم عملا طبيا ، أو عملا غريزيا . وإذا كان الاسعاف ، قد شغل حيزا من تفكير الانسان ، فلا بد أيضا أن الأمراض الحادة مجهولة السبب ، قد دعت هذا الانسان إلى أعمال الفكر والبحث عن سببها .